عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

729

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

فَقَالَ ابن حامد : هو رجوع . وقال غيره : ليس برجوع . والمقصود هنا : أن أحمد لما حكم بالمثل في الصناعة وجب ضمان الحلي بمثله ؛ لأنّ مادته مثلية بلا نزاع . وقد نص عَلَى أن صورته وتأليفه مثلي فوجب ضمانه عند التلف بالمثل ، وعلى الوجه الأول يضمنه بقيمته ، فإذا كانت أكثر من وزنه فهل يجوز ضمانه من جنسه بأكثر منه وزنًا ؟ فيه وجهان : أحدهما : لا ؛ لأنّه ربا . وفي مسائل " البرزاطي " سئل أحمد عن صَيرفيٍّ دُفع إِلَيْهِ دينارٌ محكك لينقده فنقضه وحكه . قال : قد أحسن ، ولا شيء عليه . قِيلَ لَهُ : فإن كسرَهُ ؟ قال : يغرم ما بين قيمته صحيحًا ومكسورًا فضة . وهو اختيار أبي الخطاب ، وصاحبي المغني والمحرر ومذهب الثوري وأبي حنيفة وبعض الشافعية . والثاني : يجوز ، وهو اختيار القاضي ، وابن عقيل ، والصحيح من مذهب الشافعي ؛ لأنّ الربا إِنَّمَا يجري في المعاوضات ، لا في الغرامات ، فإن الغرامة استدراك ظُلامة ، ولهذا يجب الأرش في الكسر لتفويت الصناعة ولا يؤخذ عنها العوض في البيع ، وسلم القاضي وابن عقيل أن ما لا صناعة فيه كالنقرة إذا خالفت قيمتها النقد لم يجز ضمانها من جنسها متفاضلاً ، وفرَّقا بأن الصناعة فيها مالية زائدة ، فلذلك ضمنت ولا صناعة في النقرة . وهذا الوجه يَقربُ مما ذكره صاحب المغني في ردِّ أرش العيب الحادث عند المشتري كما تقدم .